انثى تنين كومودو تلد بدون ذكر

خِلال سنة 2005م، وضعت إحدى التنينات الأسيرة في حديقة حيوانات لندن حضنةً من البيض رُغم أنها لم تُجمع بِذكرٍ طيلة سنتين. اعتقد العُلماء بدايةً أنها كانت تختزنُ خلايا منويَّة حيَّة مُنذُ جماعها الأخير مع إحدى الذُكُور، وهذا تكيُّفٌ أحيائيّ عند بعض الحيوانات يُعرف بِـ«تعدد الإخصاب».[59] وفي 20 كانون الأوَّل (ديسمبر) 2006م، أعلنت حديقة حيوانات تشستر بِإنگلترا أنَّ إحدى تنيناتها الأسيرة وضعت حفنة بُيُوضٍ غير مُخصَّبة، لِتكون ثاني أُنثى تفعل ذلك، وقد تكوَّنت الحضنة من 11 بيضة، منها سبعةٌ فُقست، وأنتجت ذُكُورًا. أجرى عُلماءٌ من جامعة ليڤرپول اختباراتٌ مورثيَّة (جينيَّة) على ثلاثة بُيُوضٍ من تلك المذكورة، فسُدت بِمُجرَّد نقلها إلى حضَّانة اصطناعيَّة، وتبيَّن لهم أنَّ الوالدة، وهي أُنثى حديقة حيوانات تشستر، لم تُجامع أي ذكر قبلًا، كما ظهر أنَّ حالة أُنثى حديقة حيوانات لندن مُطابقة لِحالة الأُنثى سالِفة الذِكر.[60] وفي 31 كانون الثاني (يناير) 2008م، أعلنت حديقة حيوانات مُقاطعة سيجويك الواقعة بِمدينة ويتشيتا بِولاية كانساس الأمريكيَّة أنَّ إحدى تنيناتها وضعت بيضًا دون أن تتزاوج مع ذكرٍ، فكانت تلك أولى حدائق الحيوان التي تُوِّثقُ التوالُد العُذري عند تنانين كومودو في الولايات المُتحدة. وقالت إدارة الحديقة أنَّ لديها أُنثيان بالغتان، وضعت إحداهما 17 بيضة خلال يوميّ 19 و20 أيَّار (مايو) 2007م، على أنَّ بيضتان فقط احتُضنتا وفقستا، بينما تقرر عدم تفقيس ما تبقَّى منها لِضيق مساحة الحظيرة التي تُحفظ بها التنانين؛ وقد فقست أولى تلك البُيُوض يوم 31 كانون الثاني (يناير) 2008م، بينما فقست الأُخرى يوم 1 شُباط (فبراير)، وكان نتاجها ذكرين.[61][62]

تمتلكُ تنانين كومودو نظامًا صبغيًّا (كروموسومًّا) من فئة ZW لِتحديد أجناس مواليدها، عكس نظام XY عند الثدييَّات. ولمَّا كانت الإناث الأسيرة المُنجبة دون تزاوج سالِفة الذِكر، قد أنجبت ذُكُورًا، فهذا يُثبت أنَّ بُيُوضها غير المُخصَّبة فردانيَّة الصيغة الصبغيَّة (n) ثُمَّ تضاعفت صبغيَّاتها فيما بعد (2n)، عبر تخصُّبها بِجسمٍ قُطبيٍّ أو عبر ازدواجها دون وقوع انقسامٍ خلويٍّ، عوض أن تكون قد وُضعت مُضاعفة الصبغيَّات عبر انقسامٍ مُنصفٍ اخُتزل في مبيضاتها. عندما تُنجبُ إحدى التنينات ذات الصبغيَّات الجنسيَّة من فئة ZW بِهذه الطريقة، فإنها تُزوِّدُ ذُريَّتها بِصبغيٍّ واحدٍ فقط من كُلِّ زوجٍ من الصبغيَّات، بما فيها إحدى صبغيَّتاها الجنسيَّة، وطقمُ الصبغيَّات الفرديّ هذا يتضاعف بِداخل البيضة التي تتكوَّن وتتطوَّر بكريًّا دون جماع. تُنتجُ البُيُوض المُتلقية صبغيَّة Z ذُكُورًا (ZZ) بينما لا تُنتج البُيُوض المُتلقية صبغيَّة W أيَّة صغار (WW)، مما يُفسِّر سبب ولادة الذُكُور فقط عُذريًّا في هذه الكائنات.[63][64]

افترض بعض العُلماء أنَّ هذا التكيُّف التكاثُري يسمحُ لِلتنانين باستغلال واستيطان مناطق معزولة تُعاني من وُجود فجوةٍ بيئيَّةٍ أحيائيَّة، كالجُزُر على سبيل المِثال، فبهذه الطريقة يُمكنُ لِأُنثى وحيدة أن تُنجب ذُريَّة من الذُكُور تتناسل مع بعضها عند نُضُوجها فتُنتجُ ذُريَّةً جديدةً من الذُكُور والإناث على حدٍ سواء،[63] فيُصبحُ لِتلك المنطقة جمهرة تنانين قابلة لِلبقاء والاستمرار ولعب دور المُفترس الرئيسي فيها. رُغم إيجابيَّات هكذا تكيُّف، فإنَّ حدائق الحيوان تخشاه وتقول أنَّهُ يضُر بِالتنوُّع المُورثي (الجيني) لِتنانينها

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تقسيم الإرث حسب منهج الدكتور محمد شحرور

عودة للشحرور: عن الصيداوي و خديعة "بيضة الديك"

ضد المنهج، فلسفة العلم عند باول فيرابند